ابن النفيس
الجزء الأول 37
الشامل في الصناعة الطبية
الهليون مائلا إلى الحرارة ، والهندباء مائلة إلى البرودة . ولا بدّ وأن يكون الهليون يابسا ، وذلك لأجل زيادة أرضيّته وقلّة مائيّته . وقد جعله جمع من الأطبّاء رطبا « 1 » ، وينبغي أن يكون مرادهم بذلك أنّه ذو رطوبة فضلية ، كما بيّنّاه . ولما كان الهليون ذا أرضيّة مرّة محترقة ، فهو لا محالة : يحلّل ، ويجلو ، ويلطّف ، ويفتّح ، ويدرّ « 2 » البول ، وذلك لأنّ تفتيحه قوىّ . ولأجل أنّه مع هذا الإدرار يلطّف الدّم ، ويحرّكه ، فهو لا محالة يدرّ الطمث أيضا . وإنما قلنا إنّ تفتيحه قوىّ ؛ لأنّه مع تحليله قوىّ الجلاء ، ومع ذلك نفّاذ « 3 » لأجل هذه الأرضيّة المرّة التي فيه . ولأجل قوّة تفتيحه ونفوذه هو ينفّذ الغذاء المتقدّم عليه ؛ فلذلك يزيد في تغذية ذلك الغذاء . ولأجل أنّه محلّل يابس ، فهو لا محالة مجفّف ، وتجفيفه ليس بقوى « 4 » ، وذلك لأجل ما فيه من الرطوبة الفضليّة . ولأجل ضعف هذا التجفيف ، مع أنه ملطّف مذيب للرطوبات المنعقدة بقوّة حرارته ، ومع ذلك فإنّ حرارته ليست بشديدة جدّا ، ولا شديدة التحليل لما تسيله من الرطوبات المنعقدة ؛ هو لا محالة : مليّن . ولأجل ما فيه من التحليل والتلطيف ، هو يفشّ الرياح والنفخ ؛ ولذلك ينفع من المغص ، ومن القولنج الريحىّ . ولأجل قلّة هذه المرارة في الهليون مع أنّه مناسب لجواهر الأعضاء ، كما قلناه ، حتى إنّه يغذو البدن ، هو لا محالة غير بعيد عن طبيعة الحيوان ، فلذلك هو غير قاتل للدود ، ولا للحيّات ، وإذا كان كذلك ، فهو لا محالة غير قاتل للأجنّة .
--> ( 1 ) الذي قال ذلك ، ونقله عنه ابن البيطار ، هو يوحنا بن ماسويه الذي قرر أن الهليون : حارّ رطب في آخر الدرجة الأولى وأول الثانية ( راجع : الجامعة : 4 / 196 ) . ( 2 ) غ : يده . ( 3 ) ح ، ن : نفاد . ( 4 ) : . يقوى .